الشيخ باقر شريف القرشي
100
أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )
يقول ابن أبي الحديد : سيّد أهل الإباء الذي علّم النّاس الحميّة والموت تحت ظلال السيوف اختيارا على الدنيّة ، أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، عرض عليه الأمان هو وأصحابه ، فأنف من الذلّ ، وخاف من ابن زياد أن يناله بنوع من الهوان مع أنّه لا يقتله ، فاختار الموت على ذلك ، وسمعت النقيب أبا يزيد يحيى بن زيد يقول : كأنّ أبيات أبي تمام في محمّد بن حميد الطائي ما قيلت إلّا في الحسين : وقد كان فوت الموت سهلا فردّه * إليه الحفاظ المرّ والخلق الوعر ونفس تعاف الضّيم حتّى كأنّه * هو الكفر يوم الرّوع أو دونه الكفر فأثبت في مستنقع الموت رجله * وقال لها من تحت أخصمك الحشر تردّى ثياب الموت حمرا فما أتى * لها اللّيل إلّا وهي من سندس خضر « 1 » لقد كانت كلماته الخالدة يوم الطفّ من أروع ما قيل في تصوير العزّة والكرامة وسموّ النفس . يقول عليه السّلام : « ألا وإنّ الدّعيّ ابن الدّعيّ قد ركز بين اثنتين : بين السّلّة والذّلّة ، وهيهات منّا الذّلّة ، يأبى اللّه ذلك ورسوله والمؤمنون ، وحجور طابت وطهرت ، وأنوف حميّة ، ونفوس أبيّه من أن نؤثر طاعة اللّئام على مصارع الكرام . . . » . ووقف يوم الطفّ كالجبل الأشمّ وهو يلقي على الدنيا كلمات الشرف والإباء وسموّ الذات قائلا : « واللّه لا أعطيكم بيدي إعطاء الذّليل ، ولا أفرّ فرار العبيد ، إنّي عذت بربّي وربّكم أن ترجمون . . . » . وألقت هذه الكلمات الأضواء على مدى ما يحمله الإمام من العزّة التي لا حدود لأبعادها ، والتي هي من أروع صور الكرامة الخالدة في جميع الآباد . وقد هام شعراء أهل البيت عليهم السّلام بهذه الظاهرة الماثلة في شخصيّة أبي الأحرار ،
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد : 3 / 249 .